الشيخ حسن الجواهري

50

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

أَلَّفه محمد بن زكريا الرازي وترجمه بكتاب ( من لا يحضره الطبيب ) بل كان علىالشيخ الصدوق أنْ يقول للسيد نعمة اللَّه إرجع إلى كتاب‌الكافي فإنَّه شافٍ وكافٍ « 1 » . وقد يتوهم بأنّ الشيخ الصدوق شهد بصدور جميع رواياته عن‌المعصومين ، حيث أنَّ الصحيح هو عند القدماء ما عُلِمَ صدوره من المعصوم عليه السلام . ولكنَّ هذا التوهّم باطل ، حيث أنَّ الصدوق صرّح بأنَّ المراد من الصحيح ما كان حجةً بينه وبين اللَّه تعالى . وهذا غير قطعي الصدور من المعصوم عليه السلام كما هو واضح . بالإضافة إلّاأنَّه صرّح بأنّه يتّبع شيخه ابن الوليد في القطع بالصدور وعدمه ، لأنَّ القطع لا يمكن أن يُقلَّد فيه . ثمَّ إنَّ كتاب من لا يحضره الفقيه ، يشتمل على خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث وستين حديثاً على ما قيل ، ولكنَّ قسماً كبيراً منها ، يبلغ ألفان وخمسون حديثاً من المراسيل « 2 » . ثالثاً : التهذيب والاستبصار وأمّا كتابَيْ التهذيب والاستبصار اللّذيْن ألّفهما شيخ الطائفة الطوسي قدس سره فلاشكّ أنّه لم يعتقد صدور جميع روايات كتابيْه ، ولا سائر الكتب والأصول

--> ( 1 ) على أنَّ الروايات التي تركها الصدوق ولم يروها من الكافي لا يعني هذا أنّه كان يعتقد بكذبها وضعفها جميعاً لا سيما إذا عرفنا أنَّ كتاب الفقيه هو كتاب فتاوى فقهية عن طريق الروايات . أما الكافي فقد ضم إضافة إلى ذلك كثيراً جداً من السُنن والآثار والأخبار والآداب وسير الأنبياء والمعصومين عليهم السلام ورسائلهم ومواعظهم ، ولم يغفل الكليني في موسوعته اموراً دقيقة أخرى خصوصاً فيما يتعلق بالعقائد كما يظهر جيداً عند المقارنة بين مسميات الأبواب والكتب في كل من الكتابين ( الكافي ومن لا يحضره الفقيه ) ومن البداهة معرفة أن أكثر ما في الكافي تقريباً لا يُعني الصدوق بروايته لأنه ابتغى ما يفتي به كما صرح به في خطبة الكتاب . ( 2 ) لقد جاءت مراسيل ( من لا يحضره الفقيه ) من باب عدم ذكر طريقه إلى جملةٍ من الرواة خرَّج لهم في كتابه ، إلّاأنَّ في كتاب الوافي والوسائل جملة من طرق الصدوق التي لم يذكرها في مشيخة الفقيه ، فلاحظ .